الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

203

معجم المحاسن والمساوئ

فحلف عليها لأن لم تفعلي لأخبرن الملك إنّك فجرت ، فقالت اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شيء ممّا طلبت ، فأتى الملك فقال : إنّ امرأة أخي قد فجرت وقد حقّ ذلك عندي ، فقال له الملك : طهرها فجاء إليها فقال لها : إن الملك فقد أمرني برجمك فما تقولين ؟ تجيبني وإلّا رجمتك ، فقالت : لست أجيبك فاصنع ما بدا لك ، فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس ، فلما ظنّ أنها قد ماتت تركها وانصرف ، وجنّها الليل وكان بها رمق فتحركت وخرجت من الحفرة ثمّ مشت على وجهها حتّى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيه ديراني فباتت على باب الدير ، فلما أصبح الديراني فتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير ، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره وكان حسن الحال فداواها حتّى برئت من علّتها واندملت ، ثمّ دفع إليها ابنه فكانت تربيه ، وكان للديراني قهرمان يقوم بأوامره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت فقال : لأن لم تفعلي لا جهدنّ في قتلك فقالت : اصنع ما بدا لك فعمد إلى الصبي فدق عنقه فأتى الديراني فقال له : عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته ، فجاء الديراني فلما رأى ابنه قتيلا قال لها : ما هذا ؟ فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصّة ، فقال لها ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي فأخرجي ، فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما ، وقال لها : تزودي هذه ، اللّه حسبك . فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي فسألت عن قصته فقالوا : عليه دين عشرون درهما ، ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلبه حتّى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت : لا تقتلوه ، فأنزلوه عن الخشبة فقال لها : ما أحد أعظم عليّ منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيثما ذهبت ، فمضى معها ومضت حتّى انتهيا إلى ساحل البحر ، فرأى جماعة وسفنا فقال لها : اجلسي حتّى أذهب وأنا أعمل لهم واستطعم وآتيك به فأتاهم وقال لهم : ما في سفينتكم هذه ؟ قالوا : في هذه